الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / أنباء دولية / التيار الشيعي في موريتانيا: الرموز ..المؤسسات ..المسارات

التيار الشيعي في موريتانيا: الرموز ..المؤسسات ..المسارات

لا تعرف في موريتانيا لحد الآن نسبة محددة لعدد المتشيعين، خصوصا أن حالات التشيع لا تزال ممارسات غير معلنة ينضاف إليها عامل ثان وهو التهويل الذي يمارسه المتشيعون لنشاطهم وطبيعة أعمالهم وأعداد المنتسبين إليهم، لنحصل في النهاية أطرافها اثنان:

تشيع فردي لا مؤسسات معلنة له

حالة تهويل من قبل قادة لا يعرف له أتباع كثر   لكل وجهة

 

كشفت مصادر قريبة من السفارة الإيرانية في موريتانيا على أن اتجاهات الشيعة في موريتانيا على النحو التالي:

 

اتجاه ثقافي: تموله جمعية البصائر الإيرانية و من أبرز نشطائه صحفي معروف يدير جريدة شيعية يتم تحويل جميع أعدادها إلى إيران ويتلقى مقابل ذلك دعما ماليا، وفق مصادر السراج

 

وقد طلبت جمعية البصائر من السفير الإيراني المنتهية فترته في موريتانيا تعيين الصحفي المذكور في منصب بالسفارة، حيث عينه سكرتيرا مكلفا بمتابعة الإعلام قبل أن يقوم بطرده بتهمة إفشاء سر السفارة.

 

كما تتواصل الجمعية المذكورة مع عدة جمعيات ذات طابع ثقافي لتوزيع كتب فكرية وفقهية لنشر المذهب الجعفري بموريتانيا.

 

اتجاه ديني وتعليمي : وتمثله ثلاث جهات أبرزها:

 

1.   أحمد يحيى بن بلا : من مقاطعة الركيز وأحد الذين يعلنون تشيعهم ويكتبون القصائد في مدح الشيعة وقد استطاع جلب عدد من المنخرطين الجدد إلى إيران، إلا أن الإيرانيين يشكون من ابتزازه المالي لهم واستيلائه على الأموال الممنوحة للمشاريع.

 

و يوصف بأنه رجل مثقف ثقافة شرعية ولغوية لا بأس بها وهو ابن أخ العالم اللغوي الكبير التقي ولد بلا الذي كان يحمل محبة مغالية لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرها شديدا لبني أمية، ويعتبر التقي شخصية علمية وأدبية كبيرة جدا.

 

أما ابن أخيه أحمد يحيى ولد بلا فهو صاحب سيارة نقل بين المدن ويعلن بين الحين والآخر استعداده لمناظرة كبار علماء موريتانيا من أجل الدفاع عن الشيعة.

 

زار ولد بلا مدينة قم الإيرانية أكثر من مرة رفقة عناصر من أقاربه أبرزهم ابن أخته شيبة وابن عمه المنى بن عبد الحميد الذي يعمل أيضا عضو مجلس إدارة معهد ديني للشيعة اللبنانيين في السنغال ويتقاضى من عندهم راتبا بحوالي 100 ألف أوقية كما سبق لولد بلا أن زار منطقة البقاع اللبنانية؛ يتحدث البعض عن زيارات متعددة يؤديها السيد المذكور إلى منطقة تكند في ولاية الترارزة بشكل دائم، ربما تكون ضمن نشاطه التشييعي وربما أيضا وهذا مرجح أن تكون ضمن “نشاط اجتماعي”

 

2.   محمد شريف حيدره: مستشار سابق برئاسة الجمهورية في فترة الرئيس السابق اعل ولد محمد فال، وقد مول له الشيعة في موريتانيا معهدا باسم معهد الإمام علي للمرة الثانية بعد أن سبق أن مولوه بالشراكة بينه وبين أحمد يحيى بن بلا.

 

قبل أن يختلف الرجلان بشدة حول التفاصيل المالية المتعلقة بالموضوع، حيث اعتبر ولد بلا بأن الاتفاق ينص على أن يكون هو مدير المعهد باعتباره من يحمل الترخيص، فيما اعتبر محمد شريف حيدره بأن ولد بلا حصل على نسبته من المشروع وانتهى الأمر. وقد سعى ولد بلا إلى تعطيل مشروع معهد الإمام علي قبل أن يتمكن شريف حيدره من إعادة فتحه من جديد بترخيص وتمويل جديد، وأقام معهده الموجود قريبا من شارع المقاومة في دار النعيم.

 

لكن علاقات شريف حيدره مع الشيعة بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة وذلك بحكم إقامته المتكررة في السنغال وتقول مصادر السراج إن حيدره اقترح على السفارة الإيرانية في دكار توفير منح دراسية لعدد من أبناء اللاجئين الموريتانيين إلى السنغال وخصوصا أولئك الناطقين باللغة العربية.

 

وتضيف مصادر السراج إن حوالي 20 شابا موريتانيا من أبناء المبعدين حصلوا على منح لدراسة المذهب الشيعي في إيران، و إن أبرز ما استفاده الشباب المذكورون هو التعمق في فهم نظرية التقية التي مكنتهم من الحصول على المنح والمساعدات المالية، في إيران والوفاء لأسرهم وطرقهم الصوفية في موريتانيا الرافضة للاختراق الشيعي.

 

وتقول مصادر السراج إن المرجع الشيعي عبد المنعم الزين حرص منذ فترة على توحيد كلمة الشيعة في موريتانيا، لكنه فشل في ذلك بسبب الخلافات المتزايدة بين العناصر الشيعية، وتضيف المصادر إن المعمم الشيعي عبد المنعم الزين سبق أن أرسل أحد أتباعه السنغاليين للوساطة بين الأطراف الشيعية في موريتانيا وتعهد لهم ببناء مركز شيعي يضم مسجدا ومعهدا إذا ما استطاعوا توحيد كلمتهم.

 

3.   بكار ولد بكار : يصفه بعض المتشيعين بأنه رجل جاهل ولا يفهم أساسيات مذهبهم، لكنه في المقابل يعتبر من أبرز ممثليهم في موريتانيا، يعمل بكار على فبركة أخبار عن نشاطات وهمية للشيعة وينشرها في صحف موريتانيا قبل أن يرسلها إلى مراجع شيعية في العراق للحصول على الدعم.

 

و هو مع ذلك أقدم شخصية شيعية معروفة لحد الآن في موريتانيا يقول عن نفسه أنه شيعي ينتمي إلى طائفة المرجع علي السيستاني، استطاع بكار حسب ما هو متداول تنظيم عدة احتفاليات شيعية في موريتانيا إضافة إلى تسيير رحلات للمتشيعين إلى العراق.

 

قوميو إيران:

 

فتح بعض القوميين الموريتانيين علاقات مع السفارة الإيرانية في نواكشوط، ومن أبرز المحسوبين عليها حزب مجد برئاسة محمد يسلم ولد محفوظ وهو ابن أخت بكار ولد بكار، المقرب جدا من إيران.

 

– حزب الرفاه برئاسة النقيب السابق محمد ولد فال، وهو مرتبط بالجناح الشيعي اللبناني وكان من اللافت أن حزب الرفاه رشح في أغلب الدوائر الانتخابية في موريتانيا، ويستغرب مراقبون القدرات المالية  للحزب المحدود الجماهرية – التي ظهر بها الحزب خلال الانتخابية المنصرمة.

 

وقد أثارت العلاقة بين إيران وبعض القوميين العرب في موريتانيا خلافات قوية داخل التنظيمات والشخصيات القومية في موريتانيا، حيث رفضها بقوة جناح حزب الصواب وما يعرف بجناح محمد يحظيه ولد ابريد الليل ودفالي ولد الشين واعتبروها ردة عن الخط القومي معتبرين أن المتورطين فيها ليسوا من أصلاء القوميين العرب بل هم بعض أصحاب المطامع وفق مصدر رفيع من التيار البعثي في موريتانيا.

 

جناح فئوي

 

ركزت إيران على اللاجئين الموريتانيين في السنغال ووفرت منحا لحوالي 20 طالبا موريتانيا زنجيا بلغ بعضهم مرحلة الدكتوراه في الفقه الجعفري، كما فتحت إيران علاقات قوية مع بعض من يصفون أنفسهم بقيادات في حركة إيرا واستضاف الجناح الشيعي اللبناني من يوصف بكونه فقيه إيرا محمد فال قبل أشهر.

 

الرافد السنغالي : يمثل الرافد السنغالي أهم روافد المد الشيعي في موريتانيا حيث تمثل السنغال أهم محطات الوجود الشيعي في غرب إفريقيا وقد بدأ ظهور الشيعة في السنغال عام 1969م بمجيء الشيخ الشيعي عبد المنعم الزين اللبناني بعد سنة واحدة من زيارة قام بها المرجع الشيعي المختفي موسى الصدر إلى السنغال والتقى فيها قادة الحركات الصوفية ومن أبرزهم الشيخ ابراهيم انياس، لكن قادة الطريقة التيجانية حافظوا على مستوى كبير من الصلابة تجاه محاولات الشيعة اختراق صفهم.

 

ويتمتع الموريتانيون بعلاقات تاريخية بفعل التجارة مع اللبنانيين والسوريين العاملين في التجارة في السنغال المعروفين باسم”الشوام”.

 

ولذلك يمكن القول إن المعتنقين الأوائل للتشيع أو المقربين منهم هم من المجموعات المحسوبة على ولاية الترارزة في الجنوب الموريتاني وذلك بسبب العلاقات الاقتصادية والثقافية مع السنغال

 

ويمثل التشيع السنغالي الطبعة المباشرة، وسبق أن استطاع المعمم اللبناني عبد المنعم الزين تجنيد عدد من الموريتانيين، وقد تعهد لهم بتمويل مركز شيعي في موريتانيا قبل أن تفرقهم الخلافات حول التمويل؛ وفي هذا الإطار زار البلد مؤخرا نائبه محمد قانصو حيث التقى عدة شخصيات وقام ببعض اللقاءات الصحفية لتكون واجهة لعمله الذي جاء من أجله.

 

المسار السياسي ..موريتانيا وإيران

 

إلا أن التقارب السياسي بين موريتانيا الرسمية والشعبية لم يأخذ مداه إلا بعد الانقلاب العسكري الذي نفذه الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز حيث حصل على مساندة من إيران التي اشترطت قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني مقابل تنفيذ مشاريع اقتصادية اقتصرت في النهاية على إكمال تجهيز مستشفى الأمراض السرطانية في موريتانيا الذي بدأ الكيان الصهيوني أعمال بنائه أصلا.

 

إضافة إلى منح موريتانيا عددا معتبرا من الباصات ضمن صفقة قيل حينها إن إيران تعهدت بموجبها بمنح موريتانيا أكثر من 500 تاكسي صغيرة وعشرات باصات النقل.

 

وقد كان لزيارة ولد عبد العزيز لإيران دور كبير في تسريع وتيرة العلاقة بين طهران ونواكشوط، حيث تم الاحتفاء بالرئيس الموريتاني بشكل لافت وكان للزيارة شق أمني وعسكري لم يكشف بعد عن تفاصيله، وسط حديث متزايد عن علاقات أمنية حصلت بموجبها موريتانيا على أسلحة من إيران بشكل مباشر أو ربما عن طريق وسيط ثالث قد يكون حكومة العراق.

 

ومهما يكن فإن العلاقات الأمنية بين الطرفين شهدت عمقا وتوسعا خلال السنوات الماضية نتج عنه الإفراج عن رجل القاعدة المعروف أبو حفص الموريتاني بعد 10 سنوات من السجن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قبل أن تتجه بعد ذلك إلى التدهور الشديد بفعل الدخول الخليجي على الخط والبخل الإيراني فيما يتعلق بتمويل المشاريع التنموية في موريتانيا

 

وفي ذات السياق السياسي فشل التقارب بين حزب تواصل والمحور السوري بما فيه حزب الله وربما إيران أيضا بسبب الأزمة السورية وموقف تواصل منها، وسبق لتواصل أن استضاف وفدا قياديا من حزب الله في نواكشوط سنة 2010

 

وفي مقابل انحسار تعاطف الإسلاميين الموريتانيين مع المحور الإيراني السوري صعد تعاطف القوميين الموريتانيين مع نفس المحور الذي يعتبر العديد من النشطاء القوميين أنه يمثل اليوم الأمل الأخير للأمة، ويلاحظ أن التيار الذي كان إلى وقت قريب يصف الإيرانيين بالصفويين قد غير خطابه وبات يعتبر إيران وسوريا وحزب الله هم خلفاء صدام والقذافي وعبد الناصر في الأرض.

 

 

 

وفي الثقافة أيضا

 

تنسق السفارة الإيرانية في موريتانيا مع كلية الآداب في نواكشوط لافتتاح قسم للغة الفارسية، وبحسب مصادر السراج فقد قطعت السفارة الإيرانية في نواكشوط شوطا متقدما في سبيل افتتاح القسم المذكور.

 

وتقول المصادر إن السفارة الإيرانية في نواكشوط وفرت منحا لخمسة طلاب موريتانيين يدرسون في إيران وخصوصا في مجالات العلوم السياسية.

 

ووفق مصادر السراج فإن للسفارة علاقة كبيرة بعدد من الأساتذة الجامعيين في نواكشوط وتستقبل بشكل دائم عشرات الطلبات من جمعيات موريتانية تعمل في المجتمع المدني.

 

وفي السياق ذاته يسجل المتابعون للسوق الموريتانيين وجود بضائع تحمل أسماء غريبة ذات دلالة شيعية من قبيل؛ عاشوراء كاسم لواحدة من ماركات الشاي الأخضر التي تغزو الأسواق، فضلا عن تسمية محطات للوقود بمحطات آل البيت.

 

مسار التشييع

 

ويتحدث المتابعون لهذا الملف عن مسار محدد للتشييع يبدأ باتصالات أولية تجري في موريتانيا من طرف بعض التجار اللبنانيين الذين يعمل بعضهم في المطاعم وبعضهم الآخر في مجال بيع الخردوات، بعدها ينتقل المؤهلون في هذا المرحلة إلى مركز الزهراء بالسينغال، ومنه إلى مركز دار السلام بتانزانيا، لينتهي المسار في مدينة قم متوجا بلقاء المراجع.

 

وفي هذا الصدد تحكي إحدى السيدات عن أنها استغربت غياب زوجها عنها في ليال محددة من الأسبوع، ولم تستطع الصبر إلى أن لحقته لتكتشف أنه انتظم في خلية يتولى تأطيرها لبنانيون وتضم في عضويتها عددا من الموريتانيين.

 

 

 

المصدر 

Web Design MymensinghPremium WordPress ThemesWeb Development