الإثنين , يونيو 26 2017
الرئيسية / مقالات وتحليلات / الحوار و تنازع المصالح

الحوار و تنازع المصالح

يقول <دكول> إن السياسة أمر جدي لا يترك للسياسيين إذا تأملنا هذه المقولة قد يقول البعض إن الرئيس الموريتاني السيد محمد ولد عبد العزيز متأثرا بالفكر <الدكولي> حتى النخاع إذ يفرض النسق <العزيزي> في الحوار كاقتراح حيث أكد في خطاب النعمة التاريخي بالصورة و الصوت و الكلمة المعبرة أنه سيكون (سدا منيعا أمام وصول المعارضة للسلطة).

 

وهذا يثير تساؤلا عميقا حول السلوك الديمقراطي لدى الإطار الموريتاني هل هو سلوك منسجم مع ما يجري على أرض الواقع أم أنه سلوك نمطي يتخلق به الإطار حسب موقعه مما يجعل العهود والمبادئ المشرفة و المواثيق تختفي وراء الستار.

وإذا كان رأس الهرم السياسي لا يعتبر نفسه رئيسا لكل الموريتانيين وليس عادلا في توزيع الفرص بين كافة الفاعلين في أي ميدان كان فأين العدالة والمساواة فهذه القيم لا يمكن أن تكون نسبية فلا يوجد نصف حق ولا نصف باطل فالحق حق والباطل باطل فكيف تكون سيدي الرئيس (مدافعا عن الحرية ) و أنتم تقلصون من حريات خصومكم كيف لن تكون (عائقا أمام الديمقراطية ) وأنتم سيد الرئيس تحددون سقفا زمنيا للحوار لا يتعدى ثلاثة أو أربعة أسابيع وكأن هذه القيم الفاضلة (الحرية الديمقراطية) تقاس بالصاع أو بالمد أو بالزمان و المكان.

 

فانسيابية الحوار وعدم تقييده بالظرف الزمني يؤدي إلى حركية التفكير و تعدد الآراء التي تفضي إلى نتائج إيجابية تجعل الحوار مفيدا و مثمرا محققا آمال وطموح كل المتحاورين مؤسسا لقواعد تشكل منطلقا لبناء مؤسسات راسخة و قوية.
إن جدلية الحوار تدفعنا إلى التفكير في الأقطاب السياسية سواء كانت موالية أو مهادنة أو متطرفة إلى أبعد الحدود فالموالاة التي تعتبر النظام صديقا لها وتحابيه في كل كبيرة و صغيرة في كل سلبية و ايجابية لا تفهم شيئا في إكراهات السياسة أما الموضوعية فهي محذوفة كليا من قاموسها الخطابي أو بعبارة أخرى تشرح الماء بالماء.

 

أما المعارضة المتطرفة فهي أكثر صرامة إذ تعتبر النظام خصمها اللدود لأن أصوله عسكرية ووليد انقلاب عسكري متناسية أنها باركته واعتبرته حركة تصحيحية ما لبثت أن عارضتها واعتبرتها انقلابا على الديمقراطية مما دفع الشركاء الدوليين إلى إجراء محادثات تمخضت عنها اتفاقية داكار التي تم بموجبها مشاركة المعارضة في الانتخابات ومن بنود اتفاقية داكار -تشكيل لجنة مستقلة للانتخابات – وحصول المعارضة على الوزارات السيادية كالداخلية والإعلام … هذه المعارضة المناطحة يتهمها عزيز موريتانيا ( بخيانة الوطن) وهدفه من ذلك بكل بساطة أن تتماها المعارضة في انتقاد النظام و تخوينه فالقاعدة العامة لدى الساسة تقول ( أنه لا يوجد في السياسة أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون إنما توجد مصالح فقط) فكيف يمكن للمعارضة أن تركز على الحوار أن تتجاوز المشاغلة السياسية أن تدافع عن مصالحها و تأخذ الأمور بجدية وتبرهن على كفاءة أطرها و مقدرتهم على الإقناع و مقارعة الحجة بالحجة لترسيخ دولة

 

المؤسسات التي يحميها قانونا متفق عليه سواء كان على مجالس محلية أو بلدية أو سماوية سميها ما شئت من الأسماء الحسنى.

 

 

فالمعارضة الراديكالية إذا كانت حقا تؤمن بمبدأ التمثيل النسبي حسب الأصوات المتحصل عليها فلماذا لا تدافع عن هذه القاعدة الديمقراطية التي تعطيها حق المشاركة في إدارة البلد والبرهنة على كفاءتها ووطنيتها فإهمالها لهذه القاعدة يدفعنا إلى تبني نظرية الشك السياسي هل هي طابور خامس للنظام مستميتة في معارضته التي لا تحقق لها أية مكاسب تذكر على أرض الواقع اللهم إذا كانت هناك مكاسب تجنى من تحت الطاولة و نظرية الشك السياسي هي التي دفعت معظم أطر المعارضة إلى ابتداع فكرة الترحال السياسي إما انضماما إلى النظام لتحقيق مكاسب أو لخلق تيارات وسطية تسعى إلى الحياد الايجابي لعلها تنجح في التوفيق بين النظام و المعارضة وفي أغلب الأحيان يتبنى مؤسسوها نظريات إصلاحية تدعو إلى خلق توازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية

 

 

وذالك لتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية واستقلال القضاء عن مختلف السلطات وكل عمل إنساني معرض للخطأ و للصواب معرض للزيادة و للنقصان فالدساتير تصاغ بتوافق بشري لتنظيم وتسيير مصالح معينة وليست نصوص مقدسة لا يمكن تغييرها أو تعديلها فالسيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز يقول في خطاب النعمة التاريخي( سموه حوارا أو تفاهمات) فعلى المعارضة أن تترك جزئيات الخطاب (الإهمال الأسري) وتركز على الكليات التي تتضمن السياسة العامة للدولة والانجازات التي توصف بالعملاقة والرائدة في شبه المنطقة (مشاريع الغاز تصدير الكهرباء ).

 

فالقرن الواحد والعشرون ليس قرنا للطبقية ولا للعنصرية فهذه مفاهيم منحطة ومتجاوزة إنما هو قرن للتنمية البشرية وللتنافس الاقتصادي و للعدالة الاجتماعية فنحن مستهلكون لا منتجون وعلينا أن ندعم كل الأفكار الخيرة سواء كانت تلك الأفكار منبثقة عن أغلبية أو معارضة أو مجتمع مدني لتحقيق الرفاهية لأمتنا المهذبة الصبورة (بلادي وإن جارت علي عزيزة).

 

 

المهندس محمد سالم ولد أكرامه (العيدود)

 

Web Design MymensinghPremium WordPress ThemesWeb Development