الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / مقالات وتحليلات / القوميون و الجمهورية الثالثة

القوميون و الجمهورية الثالثة

القومية الحقيقية هي قومية الإسلام التي وجد فيها سلمان الفارسي وبلال الحبشي الاحترام و تأثر بعدالتها المقوقس و النجاشي وغيرهم و أصبحت قومية معولمة قبل أن تظهر القومية الحديثة وأن يتحول العالم إلى قرية صغيره.

لقد ولى زمن القومية العربية في العصر الحديث الذي لا يعتبر زمنا للفتوة بقدر ما هو زمن للتراجع و الخذلان بقدر ما هو زمن الإبداع في فن الإقصاء و التهميش و الغبن فبماذا سيقارع القوميون العرب غيرهم من الأمم وكل قومي عربي تفكيره سلبي فبدلا من أن يؤسس لدولة القانون ولقيم الحرية والعدالة صار مفكرا أمنيا وتشكلت الدولة البوليسية التي يقمع فيها كل فكر تنويري يهدف أصحابه إلى النهوض بهذه الأمة الطموحة.

فكيف يظهر اليوم الصراع على السلطة في موريتانيا بين تيار الناصريين و البعثيين ألا نستطيع أن نأتي بفكر سياسي جديد يؤسس لجمهورية ثالثة تختفي فيها كل الأفكار السلبية القومية التي لم و لن تسود في عالم تتحكم في مفاصله قوى اقليمية مسيطرة اقتصاديا و عسكريا و إيديولوجيا لا تؤمن بالثرثرة و لا بأصحاب الأفكار الضيقة المتقوقعين حول ذواتهم الذين عجزوا في ماضيهم و حاضرهم عن اتخاذ سياسات منفتحة و مقنعة ذات جدوائية وقيمة إنسانية فنحن العرب لا نؤثر و لا نتأثر بما يجري في العالم من تغيرات إيجابية لأن القوميين فينا كجلمود صخر حطه السيل من علٍ.

إن الناصريين و البعثيين يفكرون تفكيرا رجعيا لا يستفيدون من التاريخ إذ أظهروا بعضا من النضال في الستينات وفي حقبة التسعينيات اصطفوا وراء الشمولية وصفقوا للديمقراطية الزائفة التي كرست الطائفية و العنصرية و الجهوية و صيروا موريتانيا تارة دولة عربية و تارة دولة افريقية و تارة همزة وصل.

وهاهم في القرن الواحد و العشرين يعيدون نفس الكرة يحاصرون إرادة الشعب بين أربعة جدران في مؤتمر برلماني ولقصور طموحهم و تفكيرهم يتناطحون اليوم على السلطة في موريتانيا ويختلط عليهم الحابل بالنابل بمجرد أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز احترم تعهداته احترم الدستور وأعلن عن عدم الترشح لمأمورية ثالثة.

أين الدولة المدنية أين حياد الجيش الجنرال إلى جانب الوزير و البواب يراقب ينقل الأحداث بالتفاصيل إنه الغباء السياسي الجهوية تكرس في مجالس جهوية مما أثار الشهية لطرح فكرة الإستقلال الذاتي النشيد يرقع و العلم الوطني بخطين أحمرين رغم أنه لا خطوط حمراء وكل شيء مباح في السياسة و المؤسسات الدستورية قلصت و المؤسف أن هذا ملزم بقوة القانون، اختلفت وسائل القوميون العرب و الهدف واحد تسميم الأجواء فالتعليم و الصحة والاقتصاد أمور ثانوية و مجرد توصيات غير ملزمة للحكومة إنها الضبابية السياسية التي جعلت المواطن البسيط يشك في مخرجات الحوار يشك في حاضره و مستقبله وهنا ينتظر شياطين السياسة النتيجة العكسية و هي التذمر و الاحتجاجات و الإصطفافات لينقض الذئب على فريسته.

فالقوميون العرب قد حكموا على الأمة بالتشرذم وكأنهم صناعة غربية أو إسرائيلية إذ يقول أحد سدنتهم [ إن العرب اجتمعوا و اتفقوا على أن لا يتفقوا] فسنة الخلاف هي اللواء الذي يحمله معتنقي الفكر القومي الضيق إذ يهمشون الأقليات فبدلا من بناء دولة المواطنة التي ينبغي أن توحدها قيم مشتركة كالدين بالفطرة و اللغة بالتراضي و أن تتشبع بثقافة التسامح و التعايش السلمي و هذه القيم هي الدعامة الأساسية لأي ديمقراطية جامعة وشاملة تجد فيها كل إتنية ذاتها وتدافع عنها بالغالي و النفيس في إطار دولة وطنية موحدة.

المهندس: محمد سالم ولد اكرامه (العيدود)

Web Design MymensinghPremium WordPress ThemesWeb Development