الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / منوعات / فتيات يعرضن صورهن على قارعة الفيس بوك ….

فتيات يعرضن صورهن على قارعة الفيس بوك ….

لم يعد هاتفك الخلوي مجرد وسيلة مريحة لصلة الرحم عن بعد، وليس جهازك المحمول مكتبة ثرة ومكتبا متحركا مطيعا..وكذلك فإن كاميرات العائلية ليست وسيلة للإحتفاظ باللحظات الحلوة من العائلة والأطفال..

فقد أصبحت كل هذه الوسائط وبعضها أسياطا وسيوفا قد تسلط على رقبتك وتجذم عرى روابطك العائلية والمهنية والإجتماعية في أية لحظة…يمكن القول ـ دون جزاف ـ أن المجتمع الموريتاني دخل عالم التقنية والحداثة العولمية معصوب العينين محتفظا بأريحيته وتلقائيته وببراءته البدوية التي لا تعي مخاطر الإعلام والوسائظ الرقمية الجديدة، ولا تلقي بالا للنتائج الكارثية التي قد تحملها إليه هذه الوسائل الخطيرة التي أقبل عليها الناس دون أدنى دراية بكنهها و عواقب أمورها… من هنا فتح الموريتاني بابا واسعا أمام هذه الوسائط ومستخدميها من الهواة ليتجولوا بحرية في أدق تفاصيل حياة الناس وشئونهم وهم ساهمون…ليس هذا فحسب بل ليجد لصوص الشبكة العنكبوتية فرصا ذهبية لابتزاز الناس والتشهير والتعريض بهم واستباحة أعراضهم عن طريق نشر صور فاضحة ومقاطع خليعة ولحظات “خاصة” من حياتهم. وإذا كانت ظاهرة تسريب الصور والمقاطع الخاصة اقتصرت في السنوات الأولى من عمر الهاتف المحمول على تسريبات “مصلحي الهواتف الخلوية” في سوق نقطة ساخنة الشهير وسط العاصمة فإن الظاهرة أصبحت اليوم أكثر رواجا وانتشار من أي وقت مضى مع إقبال الموريتانيين على شبكات التواصل الإجتماعي ولا سيما الفيس بوك الذي أصبح ينوب بحق عن مجالس البيظان التقليدية بما فيها من ظرافة وأدب وترفيه ومعرفة، إلا أنه يزيد عليها أشياء أخرى لعل أدهاها وأمرها وأكثرها شناعة ظاهرة انتشار صفحات الصور الخاصة والمقاطع الفاضحة لفتيان وفتيات “أرض المنارة والرباط” في مناظر ومظاهر تبعث على التقزز والإشمئزاز وتستدر العطف والرثاء… ولعل الفئة الأكثر تضررا من هذه الظاهرة هي الفئة الناعمة في المجتمع الموريتاني أو الجنس اللطيف الذي انتقل سريعا من مضارب الخيام إلى صفحات الشبكة العنكبوتية ومن الخدور إلى فضاء الإنترنت الرحب الفسيح… انتشرت مؤخرا على شبكة التواصل الإجتماعي صفحات متعددة تضم آلاف المعجبين والمشتركين وتكرس نفسها لعرض صور خليعة لفتيات موريتانيات في ربيع العمر وقد تحللن من “المَحيطِ والمخِيطِ” وتنصلن من كل وازع أخلاقي أو ديني أو اجتماعي ورمين بأجسادهن أمام عدسات الكاميرات نتهش حياءهن وعفافهن وترمي بالمحاسن والمساوئ أمام عيون الآلاف المؤلفة من المتابعين والمشاهدين وتتلاقفها الصفحات والمواقع وتتبادلها الهواتف والحواسيب… من أين لك هذا؟ يحدث ـ مرارا ـ أن تتملك الدهشة والإستغراب أبا أو أخا أو زوجا وهو يقلب الطرف في صورة ابنته وأخته أو زوجته ترفل في لباس النوم أو بدونه على صفحة أحد الأصدقاء أو تبادل آخر كأس الغرام ضحوة أمام عدسات الكاميرة ولكم أن تتصوروا وقع الصدمة على العائلة والمحيط الإجتماعي للضحية وعليها شخصيا نفسيا واجتماعيا وأسريا..كما لكم أن تتصوروا حجم الرد الذي قد يقابل به حادث من هذا النوع وهي حوادث أصبحت تتكرر يوميا في حياة الكثيرين بيننا… إن أول سؤال يخطر على بال الضحية هو غالبا مصدر هذه الكارثة…

 

فضلا عن انتقال الهواتف التي تحمل الصور الخاصة بين الأصدقاء وزملاء الدراسة وأصدقاء العائلة يبقى ضياع الهاتف أكبر مصيبة تبتلى بها فتيات موريتانيا إذ غالبا ما يودعن أجسادهن في ركن “صور” في هاتف محمول تنتهي به الرحلة في جيب لص وأخيرا في قرص حاسوب متاجر الأعراض في العاصمة نواكشوط، فإلى هواتف الناس وحواسيبهم الشخصية، والحقيقة أن اقتناء صور الفتيات أثبح ميدانا عظيما للمباهات بين الشباب والمراهقين.. والواقع أن الخصوصية تكاد تكون معدومة في المقتنيات بين الموريتانيين بما في ذلك الهواتف والحواسيب لذا فإن نقل صورك الخاصة من حاسوبك الشخصي قد يتم بسهولة من طرف صديق أو زميل في العمل أو أي شخص تقع يده على هاتفك أو حاسوبك ولا سيما أصحاب محلات إصلاح الحواسيب والهواتف النقالة الذين لا يتورع بعضهم عن نسخ الملفات الموجودة على حاسوب الزبون أو هاتفه الشخصي وخصوصا الصور العائلية ومقاطع الفيديو ليتم بيعها بعد ذلك في سوق النخاسة الجديد وينتهي بها المطاف والتطواف على صفحات الفيس بوك المتخصصة في نشر الفضائح والخلاعة باسم موريتانيا والموريتانيات.. وراء كل صورة…كارثة تتسارع وتيرة نشر الصور العارية وشبه العارية للموريتانيات على الفيس بوك ويقوم على هذه الصفحات جيل جديد من المخنثين ودعاة الإنحراف الذين يحصلون بسهولة على صور الفتيات عن طريق التعامل مع لصوص الهواتف أو التجسس على حواسيب الأصدقاء وهواتفهم وطرق أخرى متعددة..

ويجري تحديث هذه الصفحات بشكل يومي وتنشر الصور مرفقة غالبا بالإسم والعائلة والقبيلة والمنطقة السكنية ورقم الهاتف وبعض المعلومات الشخصية، هذا طبعا إلى جانب الكثير من الألفاظ النابية والوقحة التي يستخدمها هؤلاء في وصف ضحاياهم، حيث يقذفونهم ببساطة بأبشع الأوصاف من “الدعارة” إلى “شرب الخمر” فالعقوق والسطو والسرقة وغير ذلك مما يضيق المجال عن حصره… وليس كل هؤلاء الضحايا كما أسلفنا يطابقون الأوصاف الملصقة بهم، بل كثيرا ما تكون الصور لأناس أبرياء تواجدوا في المكان الخطإ والزمان الخطإ فوجدوا أنفسهم فجأة أمام فضيحة مدوية تهدد كيانهم النفسي والأسري بكبسة زر..

هذه صور فتاة شابة ألقت بصورها ـ أيام الوصال ـ في هاتف صديق أصبح يهددها بنشر جسدها أمام العالم إن لم تقف عند أوامره ونواهيه.. وتلك صورة التقطها زوج لعروسته بحليها وحنائها في ثوبها الداخلي ربما لم يخطر على باله حينها أنها ستصبح موضوع الساعة..يتغزل الآلاف بأردافها وامتلاء جسمها وسواد شعرها وتورد خديها وبروز صدرها… وذاك مقطع لزوج أوحت اله النفس الأمارة أن يصور اختلاءه بزوجته فانتهى الحال بهاتفه ومقطعه بين أيدي لصوص متنكرين أصبحوا يبتزونه ليل نهار ويطلبونه بدفع الجزية والإتوات لقاء الاختفاظ بعرض زوجته…

صورة أخرى نشرت أخيرا لفتى يجلس بين سيدتين تناقلت الأخبار وسارت الركبان بنبإ زواجه بهن جمعا “أظيار” ليتبين بعد ذلك أن الثلاثة إخوة أشقاء .. وهناك أرشيف كامل من الصور لفتيان وفتيات في وضعيات مختلفة تضاعفها هذه الصفحات خدمة بعرض “خدمة أدف” أو النميمة لمتابعيها حيث تتكفل بنشر أي تهمة مهما كانت فظاظتها مع الصور التي يرسلها المتابعون والمراسلون…

وكذا فإن أهم مصادر هذه الصور هو العلاقات الغرامية الفاشلة التي تنتهي دائما بنشر صور “العشيقة” عند أول خلاف بمثابة “عربون وداع” إضافة طبعا إلى ما يقع بين الفتيات أنفسهن من خلاف يدفع إحداهن إلى القذف بصور الأخرى إلى فضاء الإنترنت انتقاما وتشفيا… والأنكى أن هذه الصور والمقاطع لايراها أغلب مرتادي المواقع الإجتماعية في موريتانيا فحسب بل تتجاوز ذلك إلى اليوتيوب وقد وضعت عليها عنواين من قبيل “قحب موريتانيا” “بغايا موريتانيا” وألفاظ أخرى أكثر انحطاطا… وبذلك تتحول المأساة من نطاقها الشخصي ـ العائلي الضيق لتصبح مأساة مجتمع ووطن بأكمله… مواقف ومخاطر…

تتزايد متابعة هذه الصفحات والإهتمام بها من طرف فئات مختلفة من الموريتانيين ويؤكد أحد مديري هذه الصفحات قائلا: “إن كل ما ننشره هنا مع صورة أي شابة أو شابة هو محض الحقيقة”..ويقول آخر “إننا لا نكذب لكننا لا نخفي شيئا” فيما تختلف ردود الرأي العام الموريتاني على هذه الظاهرة فبين معتبر أن نشر هذه “الحقائق” يعتبر ضرورة قيمية وأخلاقية لفضح هذه الممارسات وكشف أصحابها إلى مستنكر لنشر هذه المشاهد كونها تتعارض صراحة مع قيم المجتمع العربي الإسلامي الموريتاني ومع مبادئ الخصوصية والحريات الفردية..إلا الجميع يكاد يتفق على أن هذه الظاهرة تشكل منعطف تطور خطير وحاسم في عقلية الموريتانيين وطبيعة العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة، كما تجسد انتقالا في التعاطي مع وسائل الإعلام والاتصال الحديثة..

ويرى الباحث في مجال الإعلام والاتصال أحمد حامد أن قدسية الصورة القديمة قد تبددت في أذهان الأجيال الجديدة المفعمة بالجرأة والإصرار على تجاوز المحظورات الاجتماعية، ويضيف الباحث حامد قائلا: “إن خطورة الصورة لم تعد في الصورة ذاتها بل في إمكانية فبركتها وتدليسها فضلا عن المعلومات الشخصية التي ترافق الصورة والتي ترجح إمكانية انتحال شخصية الإنسان من طرف الآخرين بسهولة ويسر “.

وصفوة القول وغايته هنا هو التأكيد على خطورة هذه الظاهرة حاضر ومستقبلا وعلى ضرورة تلافيها وعلاج منابتها وأصولها التي تبدأ طبعا بحفظ عرض الشخص وعائلته وعدم تعريضه لخطر التشهير والتدنيس، ولا يتم ذلك إلا بتلافي تصوير المشاهد الحميمية سواء لأفراد العائلة أو الأصدقاء وكذا الإعراض عن العلاقات الغرامية المشبوهة وأخيرا عدم تبادل الأجهزة الألكترونية المدعومة بأجهزة تصوير مع أي كان وعدم تركها في متناول الغرباء أو الأصدقاء أو الأقرباء تحت أي ظرف… إن المدنية تفرض شروطا وإكراهات وأولويات يأتي على رأسها الاحتفاظ بالخصوصية واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لاسيما في مسائل تتعلق بعرض الأشخاص وحياتهم الخاصة وبمستقبلهم الإجتماعي والأسري وبانسجامهم النفسي.. إن الصور والمقاطع المعروضة في هذا التحقيق لا تهدف إلى الإساءة أو التشهير بأي كان وتحت أي طائل.. إنها غيض من فيض تغص به الصفحات والمواقع وتعج به ساحات العالم الإفتراضي ..وهي تقدم ـ بحق ـ نموذجا مبسطا ،حيا ،ناطقا عن ظاهرة بالغة الخطورة والحساسية، تمس بالأساس الكيان الأخلاقي والقيمي للشعب الموريتاني وتدق ـ إذ تدق ـ ناقوس خطر وشيك يتهدد أجيالا بأكملها لأجل ذلك اقتضى التنويه لعلهم يرجعون…

 

ملاحظة: الصور المنشور في هذا التحقيق هي صور منتشرة بكثرة في شبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك اتوتير، يوتيوب).

 

Web Design MymensinghPremium WordPress ThemesWeb Development