الجمعة , ديسمبر 9 2016
الرئيسية / مقالات وتحليلات / التكوين الـمهني … رهان استيراتيجي اقتصادي و مجتمعي/أحمد أباه ابراهيم، المعهد الجامعي المهني
كاتب

التكوين الـمهني … رهان استيراتيجي اقتصادي و مجتمعي/أحمد أباه ابراهيم، المعهد الجامعي المهني

إن الفهم السليم لحقيقة التكوين المهني و تطبيقه و ممارسته في جامعاتنا يولد انعكاسات علي الاقتصاد الوطني بوصفه رهانا استيراتيجيا للبلدان و الاقتصاد و المواطنة. ففي اقتصاد المعرفة الـمُعولمة بالإنشاء المستمر للمهن الجديدة، و بالأنماط الاستهلاكية الجديدة و التنظيمات العمالية الجديدة و تسارع تقادم الكفاءات، يظهر كتحد استيراتيجي للأشخاص (الباحثين عن العمل، الشباب الخريجين، المستأجرين من القطاع العام أو الخاص)، و لكن أيضا للمؤسسات و الأقاليم فوضع سياسة للتكوين المهني تنتج أثرا إيجابيا للمجموعة عبر تطوير شعبة تعمل علي خلق مجموعة جذب، و ابتكار و دوران للمعارف و المهارات. فالتعليم و التكوين هي محددات أساسية للنمو المستديم لأي بلد و محاربة البطالة و يسمح بتكييف المهارات لاحتياجات سوق العمل. و مشاركة في إعادة دمج المجموعات الهشة و عامل تلاحم اجتماعي، ففي اقتصاد معولم يسمح بالاستفادة من مهارية مجانية ببروز تشكيلة و اصطناع مسلكيات و تقنيات. فهو محرك التنافسية الغير مسعرة، و يشكل عاملا أساسيا للاختراع و النمو و يعمل علي تسهيل الدمج المهني كما يساهم في تمسك الموظفين بوظائفهم (التكيف مع التغيرات الاقتصادية، تنمية مهاراتهم، و النفوذ إلي مستويات جديدة من الكفاءة المهنية) كما يعمل علي الترقية الشخصية و الالتزام في العمل من خلال دمجهم في التدريب الفردي) و ينمي الاستقلالية في تسيير مساراتهم المهنية في زمن حيث تكون أقل انتظاما, و بالنسبة للشركات فهو يسمح بتسيير متطور للمصادر البشرية و يشكل استثمارا في الرأس المال البشري و يضمن تكييف المهارات مع المهن المستقبلية و تنمية المؤسسة و استمراريتها في السوق, فالمؤسسات تستفيد من احتضان المعرفة في شعب تكوين مهنية حاضرة علي الساحة, فبدون تكوين مهني لا نمو مستديم لاقتصادنا ألوطني فهو محرك حيوي لبروز قطاعات نشاط جديدة (رقمية، اقتصادية، إلخ). و بعيدا عن الصور السلبية و الأفكار المبهمة، فالتكوين المهني يساير حقيقة التطورات التكنولوجية الفجائية، و التغيرات التنظيمية، و يسمح سنويا لآلاف الأشخاص من تقوية قدراتهم التشغيلية. فهو يمكن من إستمرارية التكيف مع الاحتياجات الجديدة للأشخاص و الشركات، مما يتطلب دائما الفردية، الفورية و الحركية. و في هذا الإطار علينا أن نعمل علي تطوير التكوين المهني في بلادنا عبر خلق نظام بيئي جذري و فعال يرتكز علي أهداف مشتركة و تطور مستمر. و لكي يتحقق ذلك علي التكوين المهني أن يصبح قوة موجهة للتوظيف و النمو، عليه أن يسمح بإتاحة تقديم تكوينات إبتكارية و ذات جودة عالية، و لضمان الكفاءة، يجب احترام قواعد المنافسة من طرف جميع المؤسسات المكونة، عمومية كانت أو منشأة -مشروع أو خاص. إن التعريف القانوني لنشاط التكوين عليه أن يتسع لتعزيز الإبتكار التربوي و التكنولوجي. فالجودة مسألة جماعية لأن النشاط التكويني إنشاء مشترك و يجب أن يتحقق في محيط مناسب للتطور و تعبئة المهارات و ذلك يفترض مسبقا أن تكون سياسة الشراء بما فيها سياسة الممول العمومي و الشركاء تأخذ بعين الاعتبار التكاليف المتعلقة بالجودة. فالتحدي هو ضمان وضوح التكوينات المتاحة و التعريف و التعرف علي مبادرات الجودة التي فرضت نفسها. إن التكوين المهني في خدمة المهارية و النمو و التشغيل و أداة تنموية اقتصادية و اجتماعية و مجتمعية ضرورية لمواجهة تحديات النظام الاقتصادي الجديد. إن ديمومة مطابقة التكوين يجب أن تظل مستمرة لتطورات الطلب و يجب أن تسمح بفردية أكثر و فورية و تعديلية. إن المكون (المدرس) لم يعد يتحكم بالاستئثار بالمعارف بل عليه مسايرة تطوير عبور اكتساب المعارف و تعبئة المهارات. و تمديدا لدور مؤسسات التكوين فيجب تنامي هذا الدور اتجاه الشركات من خلال تسيير و تطوير المهارات المتمثل في تبسيط إطار التكوين و تكليف فاعليه و تحسين النفوذ للمعلومات و المطابقة المثلي للتكوين لاحتياجات المهنة. لقد كان التكوين مصمم علي أنه واجب ضريبي لكن يجب من الآن فصاعدا تحريره من القيود الإدارية لجعله استثمارا للآثار الاقتصادية و المجتمعية المعترف بها. كما يجب وضع الفرد في قلب مساره التكويني عبر جعل التكوين يرت
كز علي المبادئ التسييرية التالية أن يكون جامعيا و أن يكون محمولا أي يتابع الفرد طيلة حياته المهنية مهما كانت تطوراته المهنية و أن يكون تحولي (انتقالي) و أن تكون المبادرة الفردية ذات أولوية (عن طريق جعل التكوين يراعي مبادرة الفرد و حسب آفاق التطور), فتطور السوق يعطي مكانة مبسطة للوسطية مما يمكن مؤسسات التكوين من لعب دور أساسي في عملية التكوين، في التوجيه، حصيلة المهارات، التشغيل، الإنابة و إعادة الدمج إلخ. لقد عرف سوق العمل تغيرات عميقة نتجت عن التحولات الاقتصادية للقطاعات، فالتحولات الخاصة في قطاع التكوين المرتبطة بتطور الاحتياجات و التقنيات تفرض علي القطاعات أن تتكيف و تبتكر. فالطلب يتطور نحو فردية أكثر، و عليه أن يتطابق مع ممارسات الشركات المشترية، و مع احتياجات الأفراد و إتاحة الفورية، و التحولية. مع أن توقعات المتكوين تطورت بشكل مذهل في السنوات الأخيرة، إن تسارع الزمن و عدم التفرغ و ادماج الرقمية يتطلب تكوينات-نشاطات قصيرة و تلبي الوضعيات التجهيزية. كل ذلك قاد مؤسسات التكوين إلي تشكيل إتاحة متعددة النماذج و تتجاوز نموذج الدرس الأكاديمي الكلاسيكي، و عليهم ابتكار صيغ تسهل ليونة التقنيات الجديدة للمعلومات و التواصل، الفعالية التربوية و كفاية المشاركين. إن الإنتقال من عقلية إلي أخري يحث موفري التكوين إلي الإستثمار في إشارة إلي الجودة، و إلي تطوير استيراتيجيتهم التجارية و تقوية نجاعتها، بالمرور بجهد تقييمي و شفاف لمحتوي التكوين و أهدافه و منهجيته و المسايرة الخصصة و متابعة المتكونين و القيمة المضافة لنشاطات التكوين التي يعرضها. إن مقياس الجودة يصبح شيئا فشيئاضروريا، كما أن تنوع التكوينات المتاحة هو نتاج لقدرتها علي التكيف مع الرهانات المهنية عبر تطور ثابت لمؤازرة الابتكار و مراعاة احترام قواعد المنافسة. فالمكون سواء كان مؤسسة متخصصة أو أي تنظيم آخر عليه أنتتحقق فيه المبادئ التالية بغية الحصول علي تكوين مسؤول و ذا جودة، فترة إسناد معتبرة للسوق العام، ترك حيز ابتكار و لكيفيات إنجاز الخدمة في دفاتر التحضير في انتقالية للجودة في صالح الفرد المكون، اشتراكية التصميم (جعل الفرد مركزا العلاقة بين مقدم الخدمة و المقرر)،تأمين العلاقة الاقتصادية، استقلالية التسيير و إتجاه مؤسسات التكوين، تحصيص يمكن من نفوذ الشركات الصغيرة جدا و الصغيرة و المتوسطة، احترام حق المنافسة لمساعدات الدول و الطلب العمومي باعتبار التكوين كنشاط اقتصادي، مما يظهر أن السوق العام هو الصيغة العقدوية الأكثر أهمية لكي يكون الطلب العمومي ذا جودة و مسؤول و مستديم.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Web Design MymensinghPremium WordPress ThemesWeb Development