الأحد , فبراير 26 2017

باسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على مولانا رسول الله.

يسعدني أن أرحب بكم أيها الحضور الكريم في صرحكم الثقافي، ترحيبا يفوح بعطر المحبة الصادقة وأريج الأخوة النابعين من عمق العلاقات العريقة والمتينة التي تجمع بين بلدينا الشقيقين، المغرب وموريتانيا، كما أشكركم على وجودكم معنا في هذه اللقاءات الجميلة التي دأب المركز الثقافي المغربي على احتضانها والتي تترجم على أرض الواقع حرصنا جميعا على الاحتفاء المتجدد بالمشترك الجميل بين مجتمعينا وبلدينا، والوفاء الضمني والمتبادل للمعاني والقيم النبيلة التي تشد هذه العلاقات، ومنها الوشائج الثقافية حيث التسامي والتثاقف وتنمية المدارك غاية الإرادات ومنتهى الغايات.

ونواصل حلقة المحاضرات المبرمجة برسم هذه السنة الثقافية مستضيفين اليوم الدكتور حماه الله ولد ميابى، الأستاذ بجامعة انواكشوط العصرية وأحد أيقونات الثقافة في بلد المليون شاعر.

وقد تشرفت هذه المنصة باستضافة الدكتور الجليل حماه الله ولد ميابى خلال المواسم الثقافية الماضية حيث شارك بالمحاضرات التالية:

محاضرة تحت عنوان “قراءة صحيح البخاري بشهري رجب وشعبان في بلاد الغرب الإسلامي” 2013
محاضرة تحت عنوان “كناشة محمد الطالب وأهميتها للتأريخ الثقافي المغربي” 2014
محاضرة تحت عنوان “المدخل الثقافي للتنمية” أبريل  2016

 

وسيتناول السيد المحاضر بعد قليل موضوع “المخطوطات في الغرب الإسلامي”.

وكما تعلمون، فقد حظي ويحظى موضوع المخطوطات العربية باهتمام كبير من لدن الباحثين والمهتمين في مختلف ميادين المعرفة سواء تعلق الأمر بالبحث عن هذه المخطوطات أو صيانتها أو فهرستها أو تحقيقها أو نشرها.

ويتحدث المتخصصون في شبه إجماع عن غزارة ما ألفته الأمة العربية والإسلامية على مر العصور في مختلف مجالات الفنون والمعرفة، وعن توافر ملايين من المخطوطات العربية في مكتبات رسمية وخاصة في دول عربية وغربية وإسلامية، بالرغم من ضياع وإتلاف جزء كبير من هذا التراث بسبب النكبات التي توالت على العالم العربي والإسلامي على يد التتار وجراء محاكم التفتيش وتكالب الاستعمار.

ولقد قام الغرب الإسلامي بدور هام في إغناء التراث العربي والإسلامي المكتوب والحفاظ عليه عبر توالي العصور، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ والباحث الجليل الدكتور محمد حجي :

“إذا كان الشرق الإسلامي قد سبق في ميدان الإنتاج الفكري مع العباسيين في بغداد، فإن الغرب لم يلبث أن دخل حلبة السباق العلمي مع الأمويين في قرطبة، والأغالبة في تونس، والمرابطين والموحدين في مراكش، ثم لم ينقطع التأليف عند المسلمين حتى في عهد ما سمي بعصر الانحطاط”.

وعن اهتمام ودور المغاربة في هذا المجال يقول الدكتور أحمد شوقي بنبين:

“إن اهتمام المغاربة بالكتاب قديم، وتقديسهم للورقة المكتوبة عريق. فلا غرابة إذن في كون المغرب يحتضن خزانات تضم أهم الأرصدة المحفوظة في مختلف بلدان الغرب الإسلامي ”

ويسترسل مبينا شغف المغاربة باقتناء الكتب النادرة وتوفر مكتباتهم على نفائس فريدة من التراث المخطوط قائلا: “تتوفر في مسجد خزانة بزو، وهي مدينة صغيرة على جبال الأطلس، النسخة الوحيدة في العالم لكتاب (البرصان والعرجان والعميان والحولان) للجاحظ”.

ووعيا منها بالقيمة العلمية والتاريخية للمخطوطات، تعمل مؤسسات عربية رسمية وخاصة منذ عقود على جمع وحفظ ما توفر من التراث العربي المخطوط وترميمه وصيانته وفهرسته وتحقيقه ونشره. بيد أن واقع كثرة المخطوطات يرافقه واقع آخر هو واقع قلة عدد المهنيين المتخصصين في تقنيات وطرق التعامل مع المخطوطات.

وبعد هذا التقديم العام الموجز أفسح المجال للسيد المحاضر فليتفضل بإلقاء محاضرته مشكورا.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Web Design MymensinghPremium WordPress ThemesWeb Development