يجيء العاشر من فبراير محمَّلًا بصمتٍ لا يشبه سائر الأيام

ثلاثاء, 10/02/2026 - 16:15

غدًا…
يجيء العاشر من فبراير محمَّلًا بصمتٍ لا يشبه سائر الأيام،
يجيء كأنّه بابٌ يُفتَح على غرفةٍ في القلب ما أُغلِقَت يومًا،
غرفةٍ يسكنها صوتُه، وضحكتُه، ونصائحُه التي كانت تُشبه يدًا تربّت على الكتف كلما مالت الدنيا.

رحل أخي…
لا كمن يسافر ويترك خلفه موعدًا للقاء،
بل كمن أطفأ المصباح ومضى،
فبقيتُ أتعلم كيف أرى في العتمة.

كان أخًا…
لكنّه كان أيضًا ظِلَّ الأب حين غابت المظلّة،
وصوتَ الصديق حين يضيق الصدر،
وعينَ الناصح حين تزيغ الخطى،
كان وطنًا صغيرًا أسكنه كلما ضاقت بي المنافي.

يوم رحيله تعلّمتُ لأول مرة معنى اليُتم وأنا يتيم الأبوين منذ سنين،
وتعرّفتُ إلى الوحشة وهي تمشي بجواري كرفيقٍ ثقيل،
وأدركتُ أن الرجولة أحيانًا ليست صلابة القلب،
بل القدرة على أن تُخفي انكسارك كي لا ينكسر من حولك.

كتمتُ الجرح في كبدي،
لا لأنّه هان،
بل لأنّ عيون أخواتي كانت تبحث في وجهي عن جدارٍ لا يتصدّع،
عن كتفٍ لا يميل،
عن أخٍ صار ـ على حين غفلة ـ عمود البيت وسقفه.

سنتان…
والألم يسكنني كسِرٍّ نبيل،
لا أُشهِرُه كي لا يُثقِل الآخرين،
ولا أنساه لأنّه جزءٌ من الوفاء.

ومع ذلك…
لم يتركني الله وحيدًا في المهبّ،
سخّر لي دفءَ الأسرة القريبة كوشاحٍ في شتاءٍ طويل،
وأهداني صديقًا جاء في الوقت الذي تُقاس فيه الصداقات بالنجاة،
كأنّه رسالة عناية تقول لي:
“ما انكسر فيك لن يظلّ مكسورًا ما دمتَ معي.”

رحمك الله يا أخي…
يا من رحلتَ وبقيتَ في تفاصيل أيّامي،
في طريقتي حين أنصح،
وفي خوفي على من أحب،
وفي دمعةٍ أُخفيها لأنك كنتَ تقول لي: “كن قويًا… لكن لا تقسُ على قلبك.”

غدًا لن يكون ذكرى فحسب،
بل موعدًا بيني وبين الدعاء،
بين قلبي واسمك،
بين الفقد واليقين
أن الأرواح النقيّة لا تغيب…
إنها فقط تغيّر أماكنها

رحمك الله وجعل قبرك روضة من رياض الجنة وبارك في عقبك وأصلحه. 

سيد النمين
 

جديد الأخبار