
العمل السياسي، كغيره من ميادين الحياة، تصنعه الفرص كما تصنعه الكفاءة؛ غير أن الفرصة إذا أُهدرت، قد لا تتكرر.
ولد الشيخ ماء العينين أتيحت له سنة 1997 فرصة سياسية ثمينة حين حلّ ثانيًا في انتخاباتٍ قاطعتها المعارضة، وكان بإمكانه أن يؤسس على تلك اللحظة ويصبح رقمًا صعبًا في المشهد المعارض، غير أن تذبذب خطابه بين الحداثة الاجتماعية وميراث الزعامة التقليدية أضعف مشروعه وأفقده الزخم.
أما زين ولد زيدان، فقد مثّل في انتخابات 2007 أملًا لجيلٍ ضاق بوجوه السلطة القديمة والمعارضة التقليدية، فالتف حوله كثير من الشباب بوصفه خيارًا ثالثًا. لكنه، بدل أن يبني على رصيده السياسي ويكرّس نفسه زعيمًا معارضًا، اختار دخول السلطة من بوابة الوزارة، فخسر بذلك مستقبله السياسي مبكرًا.
وسيدي محمد ولد بوبكر، في انتخابات 2019، نال فرصة معتبرة في ظرفٍ اتسم بفراغ نسبي في قيادة المعارضة، وكان قادرًا على حمل مشعلها بجدارة، غير أن ارتباطه العميق بالدولة جعله يعود سريعًا إلى محيطها، فضاعت فرصة التحول إلى قطب سياسي مستقل.
هكذا تظل السياسة رزقًا، لكنها أيضًا حسن استثمار للحظة؛ إذ ليست كل الفرص قابلة للتعويض.
يتواصل بإذن الله…
(1)%20(1).jpg)

.gif)



.gif)





.jpg)
.png)
