موريتانيا أكبر من المأموريات :من يترأس الحكامة والسلم في إفريقيا حاضرا ومستقبلا؟

جمعة, 06/04/2018 - 20:06

إن الأَحْزَابَ كيانات سياسية، تتكون من أفراد ينتمون إلى مشروع وطني ، هدفه الوصول إلى السلطة،  وإدارة الحكومة في مدة  محددة. ومنذ سقوط  جدار برلين ، هوت الأحزاب العقائدية  (شيوعية، رأسماية، دينية مسيحية ، وقومية شمولية).،

عصفت العولمة  بمجتمع القرية الواحدة، وأضحت الأَحْزَابُ  انعكاسا لتجليات العصر الجديد .

لقد كانت  مخرجات استحقاقات الانتخابات الأخيرة (الفرنسية، والآمريكية) مثالا ساطعا على  انمحاء سلطان الأحزاب التقليدية،  وبروز جيل أنظمة المعلومات الذي صنعته الدعاية الخفية لوسائط الاتصال

 الجمعوية، وهو ما غير قواعد  اللعبة  ، وبرز أن المهم في  حصيلة الكتلة الانتخابية الفائزة والحاكمة ، ليس استطلاعات  رأي الإعلام التقليدي  ولا عدد الحزبيين المسجلين ، وإنما الغلبة للوائح المصوتين، وقادة التحول الحاسمين.

كما بينت تجربة الاتحاد الأوروبي، والثورة النورسية في تركيا أن بناء الكتل الواعية  والمتجذرة ،هو ما يحفظ للأمم  العظيمة  حق الانتماء ونهج الاستقلال.، وأن الأحزاب الليبرالية والقومية والمتدينة ، إذا وجدت سائسا

صلتا، أقامت صفوفها ، وأنهت خلافاتها، رغم كل الجراح.، ورغم عمق الصراعات بين تلك الأحزاب وقياداتها( المثلين الألماني، والعثماني، ساطعان عبر مأموريات متعددة ).

بمعني  أنقى أظهرت سياسات القوة الناعمة في الوحدة الأوروبية ، وسياسة  صرامة النورسيين العثمانيين  في تركيا ، قدرات  على مواجهة  محاولات  إفشال التجربة الأوروبية الغناء، و محاولة  "التحالف الغربي" نشر التشرذم بعد  نشرعلمانية الإلحاد في تركيا .

وتعزز ذاك النهج ، ببروز نموذج  الحسم في سوريا الذي يقوده فريق (ثلاثي  المجادلة بالغاز واليورانيوم):روسيا- وإيران- وتركيا، الذي حدد أن واجب الوقت ، في هذه  المرحلة هو:  إنهاء (الفوضي الخلاقة ، وحروب الإرهاب العمياء)،متجاوزين كليةَ القواطع الفكرية وحواجزها ،  بين الأحزاب الاديوليوجية الحاكمة الثلاثة : البوتينية المسيحية ، والأوردوغانية النورسية، والإيرانية الامامية.

لقد رسمت قمة المحور الثلاثي "طريق حرير جديدة"  تعلن  بأن مصالح الدول والأوطان ، هي الآن قبل مصالح الأحزاب وإيديولوجيا الأفكار.

أبرزنا هذه الأولويات المرحلية  ، لنقول إن أولوية المرحلة في بلدنا  - موريتانيا- هي لنموذج الرؤية، والقيادة، وهو واجب الوقت عندنا الآن.، أن تتوج موريتانيا برئاسة الحكامة والسلم في إفريقيا.، وأن يعترف لقائدها بما تحقق من سلم وأمن في سنوات كانت عاصفة  ومقلقة

للمجالين الافريقي والمتوسطي.

منذ ثمان سنوات  أسس الرئيس محمد ولد عبد العزيز رؤية أربكت نخب الأحزاب التقليدية ، وحيرت الحركات الاديولوجية ، وشيبت نواصي المتملقين،   وكان المستفيد الأكبر من مقارباتها  التنموية سكان العشوائيات ، وفقراء البلد من "ترمسة" إلى بير امكرين  ومن غابو والى " انبيكت لحواش".

وفي مجال الدبلوماسية الذكية ، ذهب الود مع المحتل الإسرائيلي، وتألقت موريتانيا  في قارتها السمراء ، وفي جامعة الدول العربية، وأصبحنا  رقما صعبا في فضاء الساحل والصحراء.

كما احتلت بلادنا مرتبة هامة في مجال الحريات الإعلامية،وحقوق الإنسان، ومحاربة الفساد.

وأدرك  الغربيون، والأفارقة ، والعرب مجتمعين  وأشتاتا  أن موريتانيا أصبحت دولة قوية- أمنيا ومقاربة تنموية- ،يحكمها القانون،سالكة طريق التنمية السلمية، والحضارة الايكولوجية الخضراء ،و تطور بأناة وتؤدة سياسات حسن الجوار.

هذه المؤشرات تحتم على جيل الشباب، والقيادات المتنورة في البلد، الاهتمام  بالرؤية التي حققتها، والقائد الرمز الذي صنع مجاديفها.، والطواقم المهنية والفنية التي شيدتها.، أحزابا، وحكومات،وتيارات.

يدرك العقلاء  الأخطاء التي ارتكبت ، والاختلالات التي

تعتري كل عمل بشري صرف..لكن هذا المسار نجح..

 وبلدنا وتجربتنا تستحقان الزهور  لا زرع الأشواك.

في وقت نجحت أقلية  تحكم اثيوبيا ، أن تجعل من أسطورتها، عاصمة للأفارقة ونموذجا للحكامة في إفريقيا.

في وقت أصبحت فيه مصر مركزا دائما للعمل العربي.

وفي وقت أخذ فيه الآمريكيون  غلابا مقر الأمم المتحدة بنيويورك. 

وفي وقت تفرد فيه الفرنسيون بمقر اليونيسكو والسعوديون بمقر منظمة المؤتمر الإسلامي، والإماراتيون بمقر منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة.، وأخذت المغرب مكانتها في تجمعي المغرب العربي والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم.

ألا يحتاج منجزنا إلى أن تكون نواكشوط مقرا للحكامة والأمن في في عصر تحديات الإرهاب والفساد ، ان إقرار الأطراف  بأن نواكشوط اليوم هي عاصمة منظمة دول الساحل الخمس والهيئات التابعة لها.، بما في ذلك مجموعة الخمس في مجال  شؤون الأمن والدفاع.، وأن فخامة الرئيس هو الأجدر  بزعامة وتنفيذ رؤية السلم والتنمية في فضاء دول  الساحل والصحراء ، لما بذله من جهد خالص، وتضحيات شجاعة لرسم  مسارات هذه النجاحات.، يؤهل  موريتانيا لدور اقليمي وأممي تاريخي

إن موريتانيا  التي  ترأست بجدارة الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية ، والساحل والصحراء،

وحكامة النزاعات في القارة، قادرة على أن تنجزشفافية في الانتخابات ، وتضمن  مسار شفافية في المعادن ، وأن  تجذر  من خلال   سفينة نوح بناء دولة  النزاهة وديمقراطية الأحزاب.

وهو ما سيسمح  بأن تتوج موريتانيا في نهاية   هذه المأمورية ، برئاسة دائمة للعمل الإفريقي، ومخرجاته التنموية والأمنية في دول الساحل والصحراء.،وأن تكون بلادنا قطب الرحى في أية شراكة أممية أو قارية أوجهوية  حاضرا ومستقبلا، تتيح لها مكانة متميزة في أطقم رئاستها ومقراتها، وتخطيط وتنفيذ برامجها وتنظيم  ورشها ومؤتمراتها.

بقلم: محمد الشيخ ولد سيد محمد / أستاذ وكاتب صحفي

جديد الأخبار