الأمطار و البنية التحتية.. و إشكالية تنمية الثروة الحيوانية و السيادة في المجال الغذائي

خميس, 25/08/2022 - 01:12

أولا /قال جل من قائل على لسان يوسف عليه السلام:

(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾

[ سورة يوسف: 47]

 

ترشد هذه الآية الكريمة إلى ضرورة اخذ الاحتياط والحث على العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء...وعدم تفويت فرص النماء والخصب واستثمارهما لما قد تخبئه الأيام. واستغلال المخزون استغلالا امثل تكيفا مع الظروف.

 

ثانيا/ إن احسن فرصة لتخفيف الضغط السكاني الكبير على خدمات المدن الكبرى.. تكمن بشكل عاجل اليوم في سياسات طموحة .. "تنموية- زراعية - صناعية"..تقوم علي تثبيت السكان في الداخل و الأرياف عن طريق توفير الوسائل الضرورية من اراض فلاحية وتجزئات سكنية ...و غير ذلك من التحفيزات المناسبة... للقيام بالزراعة و التنمية الرعوية في مناطقهم الأصلية؛ في إطار مقاربات لامركزية ناجعة و طموحة تنتهجها الإدارة عبر تقريب خدماتها و مصالحها الحيوية و الحساسة من المواطنين.. و بالإضافة إلي كل من المجالس الجهوية و البلديات في المناطق الرعوية و الزراعية.. بغية إحداث تنمية حقيقية في عموم التراب الوطني حتي يتم القضاء داخله علي مختلف جيوب الفقر و يستفيد مختلف المواطنين من حقوقهم علي أكمل وجه....

 

ثالثا/ يمكن القول أن تخفيف الضغط بشكل جذري على المدن الكبري و العاصمة خصوصا ؛ و مواجهة مشكلة البني التحتية المتهالكة من طرق و سدود و إستحداث شبكة صرف صحي متطورة ؛ و كذلك الحد من مشكل الفوارق الطبقية و من إعتماد البلد على الواردات الخارجية لتزويد البلاد من المواد الغذائية..كل هذه الأمور تتطلب حلولا عاجلة. و قد تكون الفرصة أمامنا سانحة اليوم: من خلال الإستفادة من ريع هذه الأمطار التي تتهاطل بكثافة عالية على عموم التراب الوطني. بحيث لم تعد مشكلة تأمين الحبوب و أعلاف المواشي مطروحة؛ بقدرما أصبح الاهم هو كيفية الإستفادة من نعمة الأمطار التي فاقت كل التوقعات في الوطن لتأمين حاضره و مستقبله على مختلف الأصعدة !؟

 

رابعا/ .. و الخلاصة انه اصبح من الضروري اليوم ان يكون حل مشكل الغذاء يكمن في تحقيق إرادة سياسية جادة للنهوض بالقطاعين الفلاحي والحيواني ...خاصة أن الوطن ولله الحمد يزخر بمستلزماتها الأساسية كالمياه والاراضي الصالحة للزراعة والمراعي واليد العاملة ....ولن يتاتى ذلك الا بإثراء وتحفيز الجو التنافسي بين الساسة ورجال الأعمال وصناع الرأي العام حول انتاج وتصدير الغذاء...فلا وجود لسيادة فعلية لأمة تأكل من خارج حدودها.

 

الشيخ سيدي محمد شينّه

جديد الأخبار