القاسِم بلّالي: كلمة حق عن رجل ميدان

اثنين, 15/12/2025 - 23:08

خلال إقامتي في نواذيبو، أتيحت لي فرصة مقابلة وملاحظة عمل القاسِم بلّالي، النائب-العمدة، عن قرب. إن انخراطه يتجاوز بكثير المهام المؤسسية البسيطة. في سياق سياسي كثيراً ما يسوده الخطاب والوعود، يتميز هذا الرجل بحضور دائم في الميدان، وبصدق نادر، وباتصال عميق مع الواقع المعاش لمواطنيه.

ما يلفت النظر أولاً في القاسِم بلّالي هو سهولة الوصول إليه. بعيداً عن صورة المسؤول المنعزل في مكتبه، نجده حاضراً في الأحياء، يصغي بهموم السكان اليومية. وتتجلى صفاته الإنسانية في كل تفاعل: إنصاتٌ باهتمام، وكلمةٌ متزنة لكنها صادقة، وتلك القدرة على إقامة علاقة ثقة مع أشخاص من جميع الآفاق.
إن اهتمامه الدائم بالفقراء ليس موقفاً سياسياً طارئاً، بل هو تعبير عن قناعة راسخة. وقد أمكنني أن أرى كيف يحمل هموم الفقراء حرفياً في قلبه، وكيف يسعى عملياً إلى تخفيف أعبائهم، سواءً عبر مبادرات اجتماعية، أو برامج مساعدة، أو ببساطة من خلال استعداده لسماع معاناتهم.
ويظهر روح العدالة الذي يتحلى به من خلال حيادية لافتة. في قراراته وتدخلاته، يلمس المرء سعياً نحو الإنصاف، ورفضاً للامتيازات غير المستحقة، وإرادة في معاملة الجميع بنفس الاحترام، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو نفوذهم.
وما يجعل عمله ثميناً بشكل خاص، هو أنه لا يقتصر على المشاريع الكبيرة التي تتصدر العناوين. تكمن قيمة عمله غالباً في تلك الأفعال الصغيرة اليومية، وتلك التدخلات المتواضعة، وتلك المساندة الخفية التي تغير حياة الناس بشكل ملموس دون أن تتصدر أخبار الصحف.
في عالم سياسي تطغى فيه الصورة أحياناً على المضمون، يمثل القاسِم بلّالي هذه النادرة: منتخبٌ تتفق أفعاله مع أقواله، ينبع انخراطه من دعوة حقيقية للخدمة، ويظل إنسانه سليماً رغم المسؤوليات والضغوط.
في زمن يكتسب فيه السخرية السياسية أرضاً، تذكرنا شخصياتٌ مثله بأن السياسة يمكن ويجب أن تكون أولاً وقبل كل شيء مسألة ارتباط إنساني، وقرب، وفعل ملموس. لذلك، ومن أجل تفانيه الصامت لكنه الفعال، يستحق القاسِم بلّالي هذه الكلمة الصادقة: مساره هو درس في انخراط أصيل لخدمة الصالح العام.

السيد محمد أبيبكر

جديد الأخبار