«لن أكون هناك»: انتقاد للتجمعات الظرفية خلال الزيارات الرئاسية

ثلاثاء, 08/09/2026 - 22:57

لن أكون هناك

 

أعتذر عن قول ذلك بهذه الصراحة، لكن هذا الوضع أصبح محرجًا حقًا. إلى متى سنواصل تكريس هذا الفولكلور المتكرر الذي ينتهي به الأمر إلى التحول إلى أمر مثير للسخرية، وهذه المهزلة التي يعرف فيها كل طرف تمامًا أن الآخر يؤدي الدور المتفق عليه؟

 

لن نتقدم أبدًا بهذه الطريقة. يفترض أن تكون تنقلات الرئيس تحديدًا فرصة له لكي يرى البلاد كما هي، وأن يلتقي بأولئك الذين يعيشون فعليًا في المناطق التي يزورها، ويستمع إلى انشغالاتهم، ويعاين مباشرة ظروف حياتهم. ثم، هل من الضروري أصلًا أن يذهب لرؤيتهم حتى يدرك حجم الهشاشة التي لا يزال يعيش فيها عدد كبير من مواطنينا؟

 

لذلك، ينبغي وضع حد لهذه المواكب الظرفية، التي تتكون من أشخاص قدموا من أماكن أخرى لاحتلال واجهة المشهد، وإعادة إنتاج المشاهد ذاتها البالية من محطة إلى أخرى. وينبغي للرئيس أن يرفض استقبال أو أن يُستقبل من طرف أولئك الذين لا يقيمون فعليًا في المدن والمناطق المعنية.

 

ففي نهاية المطاف، يأخذ كل هذا أحيانًا طابع «أحبك، وأنا أيضًا لا أحبك... ما دمت هنا»: مظاهر حماس، وولاءات معلنة، وانفعالات ظرفية، يعرف الجميع أنها غالبًا ما تكون عابرة بقدر زيارة الرئيس نفسها.

 

ومع ذلك، ومن باب الإنصاف، فإن أصدقائي وإخوتي ومواطنيّ أنفسهم منخرطون في منظومة سياسية-اجتماعية محكمة التنظيم، قوامها ردود الفعل والضغوط والمصالح والعادات المتجذرة بعمق، إلى درجة أنها تنتهي بسحق أي إرادة تقريبًا للمقاومة. وهكذا يجد كل واحد نفسه منخرطًا في لعبة يعرف تمامًا حيلها وألاعيبها.

 

لا معنى للزيارة الرئاسية إلا إذا أتاحت النظر إلى الواقع كما هو، دون إخراج، ودون كومبارس، ودون وسطاء ظرفيين. وحده هذا الشرط يمكن أن يعيد إليها طابعها الحقيقي كتمرين على الاستماع والقرب ومعرفة الميدان. على افتراض أن ذلك ضروري.

 

أما أنا، فأعتذر، لكنني لا أستطيع المشاركة في هذه اللعبة التي لا تناسبني قواعدها، والتي تظل فيها، في نهاية المطاف، السكان والبلاد هم الخاسر الأكبر دائمًا.

 

دحان طالب عثمان

جديد الأخبار