الحوار الوطني: الدولة ضامنٌ والطبقة السياسية مسؤولة

جمعة, 23/10/2026 - 17:36

ظلّ فخامة رئيس الجمهورية يجعل من الحوار والتشاور والبحث عن التوافق ركيزةً أساسيةً في منهجه في الحكم. وانطلاقًا من قناعته بأن القضايا الوطنية الكبرى لا يمكن أن تجد حلولًا دائمة إلا من خلال النقاش والتبادل والإصغاء المتبادل، فقد حرص دائمًا على انتهاج سياسة الانفتاح تجاه الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين في البلاد.

ومنذ توليه سدة المسؤولية العليا في الدولة، لم يفتأ يدعو إلى حوار وطني شامل وصادق ومسؤول. وفي كل مناسبة، أكد بوضوح أن دور الدولة لا يتمثل في فرض المخرجات أو توجيه النقاشات، وإنما في ضمان تنفيذ التوصيات التي ستنبثق عنها.

 ويعكس هذا الموقف الثابت تمسكه بالمبادئ الديمقراطية واحترامه لاستقلالية الفاعلين السياسيين في إدارة النقاش الوطني.

وأمام العراقيل المتكررة والتحفظات التي حالت في كثير من الأحيان دون بلوغ هذا المسار غاياته، اختار رئيس الجمهورية اليوم أن يستعيد زمام المبادرة.

وليس ذلك لفرض حوار أو تحديد شروطه بصورة أحادية، بل لتذكير الجميع بمسؤولياتهم، وإتاحة الفرصة لمعالجة القضايا الراهنة التي تشغل المواطنين في إطار شفاف وبنّاء.

ومن خلال هذه المبادرة، تم تقديم جملة من التوضيحات الجوهرية.

أولًا، جرى التأكيد على أن المسؤولية الأساسية عن الحوار تقع على عاتق الطبقة السياسية نفسها. فالحوار لا يكتسب معناه الحقيقي إلا إذا استند إلى إرادة صادقة لدى الأطراف المعنية للبحث عن حلول للتحديات التي تواجه الأمة. أما الدولة، فتظل الضامن للإطار المؤسسي ولتنفيذ المخرجات التي يتم التوافق عليها بحرية.

ثانيًا، وفيما يتعلق بملف الإرث الإنساني، أكد رئيس الجمهورية أن هذه القضية لا ينبغي أن تُربط بفتح أو نجاح أي حوار سياسي. وإدراكًا منه لحساسية هذا الملف وأهميته، أوضح أن لجنة متخصصة تباشر بالفعل عملها من أجل تحديد أنسب السبل الكفيلة بالتوصل إلى تسوية نهائية عادلة ومنصفة لهذه القضية التي تمس الذاكرة الوطنية والتماسك الاجتماعي.

وأخيرًا، وفيما يخص إدارة أزمة المحروقات، فقد قُدمت جميع التوضيحات اللازمة من قبل الجهات المختصة. وتم عرض المعلومات التفصيلية المتعلقة بأسباب هذه الوضعية، والإجراءات المتخذة لمعالجتها، والآفاق المستقبلية المرتبطة بها، بكل ما يقتضيه الأمر من شفافية، بما يمكّن المواطنين من الإحاطة الواضحة والموضوعية بمختلف أبعاد القضية.

وهكذا، وبعيدًا عن الجدل والمزايدات الحزبية، تعيد المبادرة الرئاسية التأكيد على قناعة راسخة مفادها أن الدولة تواجه تحديات موريتانيا بروح المسؤولية، وأن التصدي لهذه التحديات يقتضي حوارًا صادقًا والتزامًا جماعيًا وإحساسًا مشتركًا بالواجب الوطني.

 

سليمان بونا مختار

المستشار الخاص لرئيس حزب الإنصاف

جديد الأخبار