الجزائر تفتح بنكا في موريتانيا على خلفية فضيحة معرض لمنتجات جزائرية

ثلاثاء, 17/01/2023 - 10:25

أعطت السلطات المالية الموريتانية، مؤخرا، الضوء الأخضر لافتتاح فرع لبنوك الدولة الجزائرية في نواكشوط. لكن المشاكل الأولى بدأت بالفعل في الظهور مع الخوف من الافتراس التجاري على النمط الجزائري، الذي انتقد بشدة من قبل الفاعلين الاقتصاديين ووسائل الإعلام الموريتانية.

"بنك الاتحاد الجزائري" هو الاسم الذي اختاره النظام الجزائري للوافد الجديد في المشهد البنكي في موريتانيا. ومع ذلك، لا يبدو أن هذه المؤسسة المالية الجديدة تحظى بالترحيب في قطاع مشبع بوجود حوالي عشرين بنكا، بما في ذلك بنوك أجنبية (فرنسا والمغرب وقطر، إلخ). تدخل هذه البنوك في منافسة شرسة بهدف تقاسم عدد قليل من الزبناء، من الناحية الكمية على الأقل، بمعدل ولوج إلى الخدمات البنكية لا يتعدى 15٪، بالنسبة للمؤسسات والأفراد على السواء.

ويبدو أن دخول أول بنك جزائري إلى موريتانيا يثير المخاوف، على الأقل في ما يتعلق بالأهداف المعلنة لتبرير تأسيسه في موريتانيا، والتي تعطي الانطباع بأنه طاغوت مفترس. وهكذا، في حين أن البنوك العاملة في موريتانيا مملوكة بالكامل أو معظمها للقطاع الخاص، يتم تمويل بنك الاتحاد الجزائري مباشرة من قبل الدولة الجزائرية من خلال أربعة بنوك عامة: البنك الوطني الجزائري وبنك الجزائر الخارجي والقرض الشعبي الجزائري وبنك الفلاحة والتنمية الريفية. وقد خصصت هذه البنوك 50 مليون دولار لفرعها الجديد في موريتانيا.

كما أن المدير العام للنبك الوطني الجزائري، محمد لمين لبو، الرجل الذي قاد المفاوضات مع السلطات المالية الموريتانية على تفاصيل إنشاء بنك الاتحاد الجزائري في نواكشوط، لم يشر، في تصريحاته لوسائل الإعلام الجزائرية، إلى رغبة بلاده في المساهمة بأي شكل من الأشكال، من خلال هذا البنك، في تمويل أو تنمية الاقتصاد الموريتاني.

وبحسب لبو، فإن البنك الجديد يهدف في المقام الأول إلى تمويل صادرات الفاعلين الجزائريين في القطاعين العام والخاص إلى موريتانيا، لوضع حد للمقايضة التي تمارس حاليا على حدود البلدين وتعبئة ادخار الجزائريين المقيمين في موريتانيا من أجل زيادة تحويلات العملة إلى الجزائر! باختصار، هي صفقة رابحة بالنسبة للجزائر وخاسرة بالنسبة لموريتانيا.

غير أن بعض المراقبين يرون أن إنشاء بنك الاتحاد الجزائري له أهداف أخرى، هذه المرة سياسية، بل وحتى تخريبية. وبالتالي، سيتعلق الأمر بخلق وتمويل لوبي معادي للمغرب في الوسط السياسي-الاقتصادي الموريتاني، على غرار الشيكات التي منحت في الأشهر الأخيرة للرئيس التونسي، قيس سعيد، الذي تم دفعه لبسط السجاد الأحمر للقادة الانفصاليين في جبهة البوليساريو. لا ينبغي استبعاد هذه الفرضية، إذ أن الفساد في الجزائر هو في طليعة المهام الرئيسية للبنوك المحلية.

وأبدى محللون آخرون تخوفاتهم نظرا للوجود المؤكد لتقاطع رساميل بنكي الدولة الجزائري والإيراني، وبالتالي يمكن للبنك الجديد في موريتانيا أن يكون بمثابة حصان طروادة لأجندة تخريبية للجزائر وطهران بهدف زعزعة الاستقرار، من أجل ترسيخ وجودهم في بعض دول غرب إفريقيا.

ما هو مؤكد هو أن افتتاح هذا البنك الجزائري يأتي في وقت خاطئ، لأنه يتزامن مع احتجاج غير مسبوق من وسائل الإعلام الموريتانية ضد الظروف الغامضة التي أحاطت بالإقامة الحالية لمعرض المنتجات الجزائرية في نواكشوط. وبالفعل، تميز تنظيم هذا المعرض، في نسخته لسنة 2022 ولكن تم تأجيله إلى يناير 2023، بإقصاء تام للمنتجين الموريتانيين، لصالح الجمعية الجزائرية للمعارض

 

محمد ولد البواهعلى

Le360

جديد الأخبار