الي قضاة عشرية الفساد: فل تتحملوا مسؤولياتكم!

ثلاثاء, 24/01/2023 - 18:13

تعتبر مع الأسف الشديد بما لا يدع مجالا للشك "اللامسوؤلية" الحلقة الضعيفة لدي الموريتانيين حكاما ومحكومين. فالكل من رئيس الجمهورية إلى المواطن البسيط مرورا برئيس الحكومة والوزير وقادة الأحزاب السياسية والمدير العام والطبيب والاستاذ والمعلم والتاجر والمفتش ...الخ، لا يتحمل مسؤولياته على الإطلاق أو نادرا. النتيجة: الفوضى وفقدان القيم والعصيان المدني والعسكري السلبي.

 

وتبدء غدا الأربعاء 25 يناير الجاري في هذا السياق محاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز والمتهمين في الملف الشهير لعشرية الفساد، حيث يجب على القضاة تحمل مسؤولياتهم.

 

ولذا فأننا ندعوهم هنا لخلق الحدث وإحداث منعطف غير مسبوق في سجلات العدالة، من خلال ضمان محاكمة عادلة اكبر ما يمكن، بعيدًا عن أي تسيس ، وقسوة ، وتصفية حسابات.

 

محاكمة ترضي جميع الأطراف من أغلبية و معارضة و كذلك الرأيين العام الوطني و الدولي مع مراعاة الحدود الشرعية.

فعلي القضاة ان يعملوا بعيدا عن كل تفويض خارجي يسعي الي تحقيق أهداف سياسية بحتة و أن يتسلحوا بالشجاعة والإيمان والاستقامة ، لتحديد الحقائق وإصدار الحكم الأكثر عدلاً.

كما ان علي القضاة أن لا يكونوا متسامحين كي يؤكدوا التوجه الجديد لهذه السلطة التي اختتمت مؤخرا اعمال المنتديات العامة حول العدالة، دون ان يتشبثوا أيضًا بالقسوة اتجاه المتهمين ، في دولة ، حيث لا غرباء عن الفساد واسع النطاق والاختلاس الشامل والانتهاكات الجسيمة للمسؤولية العامة ، لا من النظام القديم و لا من الحكم الجديد، الا النفر القليل.

 

كما يجب أيضًا فتح المحاكمة امام الرأي العام ، ليكون بمثابة حكم ثانٍ في حدث سياسي وقضائي لم يسبق له مثيل في البلاد ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار عدد المتهمين وتنوعهم ، سواء من حيث الوضع الاجتماعي الطبقي في البلد (القبائل) و تنوع المناصب السياسية (رئيس الجمهورية ، رئيس الوزراء ، الوزير ، الأسرة ، الأقارب).

كما يجب اعتبار اعداد الشهود المفترضين وغيرهم في هذا المسلسل من المشتبه فيهم والذين لا يزالون مجهولي الهوية والذين يمكن أن يخرجوا من التخفي بعد الكشف عن تورطهم المباشر أو غير المباشر في نهب ثروات البلاد.

ان هذه المحاكمة التي تبدأ غداً الأربعاء 25 يناير 2023 تشكل في حد ذاتها منتديات عامة حقيقية حول العدالة أفضل بكثير من تلك التي تم تنظيمها مؤخراً من طرف قطاع الوصاية في قصر المؤتمرات بسبب تحميلها علي ارض الواقع و إمكانية خلق أرضية سليمة للانتعاش الأداء القضائي بعد عقود من الانتكاسة و الانحراف و الاستغلال خارج مهامه النبيلة.

كما أنها تعتبر في الواقع اختبارا لهذه السلطة من اجل السير السريع و بحزم في طريق استقلالها الحقيقي والكامل ، دون المخاطرة باستمرار استغلالها من طرف السلطة التنفيذية كسلاح مفضل لتسير حياة الأمة وفقًا لأهدافها الشخصية المدمرة للطموح  الذي يجعل الدولة ملكا للجميع.

 

ان محاكمة ولد عبد العزيز ورفاقه هي أيضًا اختبار لتخليص العدالة من سمعتها السيئة كأداة ترسخ الظلم إلى حد كبير داخل المجتمع و كرهينة لجهاز عديم الخبرة وغير مجهز ، يعمل بموارد بشرية غير مؤهلة ومسيّس وتجاري.

 

وأخيرا يقول المثل، اللبيب بالإشارة يفهم

 

محمد ولد محمد الأمين

[email protected]

جديد الأخبار