
“أندونه” عادة موريتانية متجذرة، يجوب فيها الأطفال الشوارع والأحياء يوم العيد، ويطرقون الأبواب طلبًا لـ “أندونه”، التي قد تكون نقودًا أو هدايا بسيطة، وهي ما يُعرف في بلدان عربية أخرى بـ “العيدية”.
ولا تقتصر هذه العادة على الصغار، إذ يتبادلها الكبار أيضًا مع أصدقائهم وأفراد عائلاتهم، بشرط أن يطلبها من يرغب فيها.
فرحة ينتظرها الأطفال
يقول الطفل حمزة ولد ددي، إنه ينتظر العيد بفارغ الصبر، فهو اليوم الذي ينطلق فيه مع رفاقه بعد الصلاة، يجوبون المنازل في الحي بحثًا عن “أندونه”.
ويضيف في حديثه للجزيرة مباشر: “في كل عيد، نرتدي ملابسنا الجديدة ونخرج لجمع “أندونه”، والتي نستخدمها في شراء الحلوى وكرة القدم وألعاب أخرى نحبها”.
عادة قديمة تتطور مع الزمن
يؤكد الباحث الاجتماعي والشاعر محمد ولد دوم أن “أندونه” عادة متأصلة في المجتمع الموريتاني منذ عقود.
ويقول في حديثه للجزيرة مباشر: “في السابق، كانت “أندونه” تقليدًا خاصًا بالأطفال، إذ يزورون أقاربهم وكبار السن للحصول عليها. لكنها تطورت مع الزمن، وبات الكبار أيضًا يطلبونها، وأصبحت ترتبط بطلب السماح وتبادل التهاني في العيد”.
تهديد الثورة الرقمية
ورغم أن “أندونه” ما تزال جزءًا من أجواء العيد في موريتانيا، فإنها تواجه تحديات جديدة مع انتشار التطبيقات البنكية.
واعتاد الأطفال الحصول على العيدية على شكل أوراق نقدية لشراء الحلوى والألعاب، ولكن مع تراجع استخدام النقود الورقية، أصبحت العادة أقل انتشارًا، خاصة أن الأطفال لا يمتلكون حسابات بنكية أو وسائل رقمية لتلقي العيدية.
ورغم هذه التغيرات، تبقى “أندونه” من العادات التي تمنح العيد في موريتانيا نكهة خاصة. ويؤكد الباحث ولد دوم أنها ما زالت توحّد الأطفال في فرحة العيد، رغم اختلاف العادات عبر الزمن، حتى وإن كانت أقل حضورًا مما كانت عليه في الماضي.