موريتانيا: حضور واسع لغزة والمقاومة في خطب عيد الفطر

ثلاثاء, 01/04/2025 - 16:54

مع إطلالة عيد الفطر المبارك، احتلت القضية الفلسطينية، وخاصة معاناة قطاع غزة، صدارة خطب العيد في مساجد العاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث خصص الأئمة والشيوخ جزءًا كبيرًا من خطبهم لاستعراض الأوضاع المأساوية التي يعيشها أهالي القطاع نتيجة العدوان المستمر.
وفي مختلف المساجد والساحات في موريتانيا، شهدت الخطب تعبيرًا واضحًا عن التضامن مع الفلسطينيين في استحضار للوجع، حيث لم يتحكم العديد من الأئمة في دموعهم أثناء الحديث عن مشاهد الدمار والمعاناة التي يتعرض لها أهل غزة.
ووُصفت الحرب بأنها ابتلاء عظيم، واعتُبر دعم الشعب الفلسطيني واجبًا دينيًا وأخلاقيًا على كل مسلم، خاصة في أوقات الأعياد التي من المفترض أن تكون مناسبات للفرح والتآخي.
وعن شدة الحصار، قال أحد كبار الأئمة: «يا أهل موريتانيا، نحن الذين عرفنا معنى الصبر والمقاومة، ندرك تمامًا ماذا يعني أن يُحاصر شعبٌ بأكمله، بلا غذاء ولا دواء ولا أمان؛ فغزة اليوم محاصرة، لكنها ليست وحدها، لأنكم معها بدعائكم وصدقاتكم ومواقفكم النبيلة.»
وعن البطش والدمار على أرض غزة، قال إمام آخر: «كيف نحتفل بالعيد وأهلنا في غزة لا يجدون مأوى؟ كيف يفرح أطفالنا وهناك أطفال في فلسطين يبحثون عن ذويهم تحت الأنقاض؟ نحن في موريتانيا لم ولن نكون يومًا صامتين أمام الظلم، بل سنظل نرفع أصواتنا ضد العدوان ونمد يد العون للمظلومين.»
وتوقف أئمة عديدون أمام ما اعتبروه خذلان الأمة لغزة، حيث قال أحدهم: «يا عباد الله، غزة اليوم تُذبح على مرأى ومسمع الأمة الإسلامية، ولكن هل تحركت القلوب؟ هل انتفضت الضمائر؟ إن شعب موريتانيا، رغم بعده الجغرافي، يثبت اليوم أن الأخوّة الإسلامية لا تعترف بالحدود، وأننا سنظل في طليعة المدافعين عن فلسطين، قولًا وفعلًا.»
وقال في حديث له عن رفض تهجير الفلسطينيين: «أيها المسلمون، يريد العدو مدعوماً بإدارة ترامب، أن يجعل أهل فلسطين لاجئين بلا وطن، ونحن نقول لهم من أرض الشناقطة: فلسطين ستبقى فلسطينية، وأهلها لن يخرجوا منها أبدًا؛ سنظل نردد ذلك في مساجدنا، في بيوتنا، في مدارسنا، وفي قلوبنا.»
وفي لفتة إنسانية تجسد روح التضامن الإسلامي العميق، شهدت غزة توزيع 64 ألف زكاة فطر قدمها الموريتانيون دعمًا للأهالي الصامدين تحت الحصار، عبر الرباط الوطني الموريتاني لنصرة الشعب الفلسطيني.
وشملت هذه المساعدات جميع مناطق القطاع، حيث وُزعت المواد الغذائية والمبالغ النقدية على الأسر المحتاجة، ما ساعد الكثيرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية في هذا الظرف العصيب.
إلى جانب زكاة الفطر، شملت الإغاثة الموريتانية توزيع آلاف الملابس الجديدة على الأطفال في غزة، ليكون لهم نصيب من بهجة العيد رغم الألم والمعاناة.
وقد شاركت مؤسسات خيرية وشعبية موريتانية في تنظيم هذه المبادرة، ما يعكس مدى التلاحم العميق بين الشعب الموريتاني والفلسطيني.
ولم تقتصر هذه الجهود على المساعدات المادية فحسب، بل ترافقت مع دعوات واسعة في المساجد والمنابر الإعلامية في موريتانيا لتعزيز التضامن مع غزة، عبر تكثيف الحملات الخيرية، والدعاء للمقاومة الفلسطينية، ونشر الوعي حول معاناة الفلسطينيين تحت الحصار والعدوان.
ويبقى عيد الفطر في موريتانيا هذا العام شاهدًا على روح التضامن الصادق مع فلسطين، إذ لم يكتفِ الموريتانيون بإحياء القضية في خطب العيد، بل جعلوا منها واقعًا ملموسًا عبر مبادرات الدعم والإغاثة.
ويؤكد هذا الموقف أن موريتانيا لا تزال في طليعة المدافعين عن القضية الفلسطينية قولًا وفعلًا، وأن صوتها سيظل حاضرًا في كل منبر يطالب بالحرية والكرامة لأهل غزة.
وبينما تعيش فلسطين في قلب كل موريتاني، يبقى الأمل معقودًا على استمرار هذا النهج النبيل حتى يتحقق النصر والفرج لأهل غزة وكل فلسطين.
وقدمت قيادة الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني الشكر لكافة أبناء الشعب الموريتاني على ثقتهم في الرباط وإيثارهم لإخوتهم المحاصرين في غزة ومد يد العون لهم وهم يواجهون حرب إبادة شاملة وحصار خانق على يدي الكيان الصهيوني الغاصب منذ ما يقارب سنة ونصف.
ودعا الرباط «لمواصلة الجهود الوطنية لنصرة إخواننا المضطهدين في قطاع عزة في وجه آلة الحرب الصهيونية الغادرة، والحصار المستمر».
وبينما كان المسلمون في مختلف بقاع الأرض يتبادلون التهاني والتبريكات، كان أهالي غزة يستقبلون عيد الفطر وسط مشاهد الدمار التي تركها القصف المتواصل؛ بيوت مهدمة، عائلات مشردة، أطفال فقدوا أحباءهم، وشوارع تحولت إلى أنقاض، راسمة صورة قاتمة للعيد في غزة، حيث لم يعد هناك مكان للفرح كما اعتاد الناس في الأعياد السابقة. ويبقى عيد الفطر في غزة شاهدًا على معاناة مستمرة، لكنه أيضًا رمز لصمود أسطوري يعيشه أهلها رغم الحصار والعدوان. حضور القضية الفلسطينية في خطب العيد يؤكد أنها ما زالت القضية المركزية للأمة، فيما تجسد المبادرات التضامنية، مثل تلك التي قام بها الموريتانيون، بارقة أمل تعكس استمرار الدعم الشعبي لأهالي غزة.
وبينما تغيب البهجة عن العيد في قطاع غزة، يبقى الأمل حاضرًا في قلوب الصامدين، منتظرين يومًا يعم فيه السلام وتعود فيه الفرحة الحقيقية إلى ديارهم.
ورغم استمرار العدوان، أظهر أهالي غزة روحًا من الصمود، إذ حاولوا إحياء العيد بأبسط الإمكانيات المتاحة، في تحدٍّ واضح للحصار والعدوان؛ لكن وقع المأساة كان ثقيلًا، حيث غابت البهجة عن وجوه الأطفال الذين اعتادوا في مثل هذه المناسبات على ارتداء ملابس جديدة والخروج للعب والاحتفال.

جديد الأخبار